والإسلام رسالة عالمية ، وهو دعوة إلى الناس كافّة ، مِن عرب وعَجم ، ومن أهل كِتاب ووثنيين ، ومِن أحمر وأسود ، بل ومِن إنْس وجِنّ . قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) .
وبعثة الأنبياء جميعا إنما كانت لأجل عِبادة الله ، وتحقيق التوحيد في الأرض . قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) .
وهذه مهمة الرُّسُل ، فَكُلّ نبي أمَر قَوْمه بالتوحيد فقال: اعبدوا الله .
ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: أُمِرْت أن أُقَاتِل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويُقِيموا الصلاة ، ويُؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عَصَمُوا مِنِّي دَماءهم وأموالهم إلاَّ بِحَقّ الإسلام ، وحِسَابهم على الله . رواه البخاري ومسلم .
وهذا حديث صحيح ، بل في أعلى دَرجات الصِّحَّة ، فإن أعلى درجات الصِّحَّة ما أتَّفَق على إخراجه البخاري ومسلم .
وهذا أصْل دَعوات الأنبياء ، أنهم دعوا الناس إلى عِبادة الله ، وإلى تَرْك الشِّرْك ، وأذِن الله لهم في جِدال عَدوِّهم وجِلاده . فـ"الْمُعَارِضُون الْمُدَّعُون للحَقّ فَنَوْعَان:"
نَوْع يُدْعَون بِالْمُجَادَلة بِالتي هي أحْسَن ، فإن اسْتَجَابُوا ، وإلاَّ فَالْمُجَالَدَة ؛ فهؤلاء لا بُدّ لَهم مِن جِدَال أوْ جِلاد ، ومَن تَأمَّل دَعْوة القُرْآن وَجَدَها شَامِلَة لِهَؤلاء الأقْسَام، مُتَنَاوِلَة لَها كُلّها ، كَمَا قَال تَعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .
فَهَؤلاء الْمَدْعُوُّون بِالكَلام ، وأمَّا أهْل الْجِلاد فَهم الذِين أمَرَ الله بِقِتَالِهم حتى لا تَكُون فِتْنَة ، ويَكُون الدِّين كُلّه لله . كَما قال ابن القيم .