لا أطيل أكثر من هذا أخي الكريم ، إنما هي مداخلة لست أرجو منها سوى وجه الله عز وجل وأن أرى المسلمين يومًا على قلب رجل واحد ينبذون الخلاف بينهم ولا يتشايعوا ولا يتطرفون لمذهب دون غيره بكل ما فيه فليس هناك عالمًا مهما بلغ شأنه إلا وأخطأ في بعض رأيه والكمال لله وحده والله وهو مولانا ونعم النصير.
(...الجواب...)
لِمَّا قَرأتُ ما تَفضَّل به أخي ممدوح تَذَكرتُ ما جَاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مِن أنه أتاه أعرابيٌّ عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج أو مزرورة بديباج ، فقال عليه الصلاة والسلام: إن صاحبكم هذا يريد أن يَرْفَع كُلّ رَاعٍ ابن رَاعٍ ، ويَضَع كُلّ فَارس ابن فارس . رواه الإمام أحمد ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح .
ولن أُناقِش أصل المسألة التي دار حولها الْخِلاف . وإنما سوف أُناقِش الفِكرة التي يُنادِي بها الأخ ممدوح
وهي أن تُعرَض الآراء الفقهية على الناس ، ويُتَرك الاختيار للناس !إذ يقول الأخ الفاضل: [وتمنيت أن يشمل بحثك آراء المدارس الفقهية الكبرى الأخرى حتى نعرض على المسلم المتلقي الآراء المختلفة لكبار الفقهاء فيتبع من يقتنع به ولا نلزمه برأي مدرسة واحدة اقتنع بها أم لا]
ويمضي الأخ قائلا: [يستطيع الاحتجاج بأن أخذ بآراء فلان أو غيره فقد خلق الله له عقلًا مثلما خلق لغيره فلم لم يعمله وليس في الإسلام واسطة بين العبد وربه كالمسيحية وغيرها]
فأقول: هذا ليس صحيحا مِن وُجوه عديدة:
أولها: أنَّ مِن شأن هذا أن يَكون الناس كلهم علماء !وأن يُرفَع شأن الجاهل ويُجَعل كَشَأن العَالِم .. وهذا ما جاءت الإشارة إليه في الحديث السابق:
إن صاحبكم هذا يريد أن يَرْفَع كُلّ رَاعٍ ابن رَاعٍ ، ويَضَع كُلّ فَارس ابن فارس . وقد قال الله تبارك وتعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ؟