الرابع: أنّ ذلك التدريج كان في زمن نُزول الوحي ، أما الآن فالدِّين كامل ، وليس فيه تَدرّج في التشريع ..
ولا أقصد أن لا يُكتَب في هذه المجالات ، بل هي مجالات سامية عالية ، ولكن كيف يثبت على دِين الله ، ويَطلب الشهادة من انْغَمس في ملذَّات الدُّنيا ؟!كيف يَنتصر على العدو مَن لَم ينتصر على الشيطان في المعركة الأولى ؟!
نعم .. هذه مجالات مطلوبة .. ولكنها لَبِنَة في بُنيان لا بُدّ من تكامله وقيامه ..
وأما قول الأخ [كان الأزهر على مدى ألف سنة وحتى الآن يدرس المدارس الفقهية المعتدلة جميعًا من شافعية وحنبلية ومالكية وحنفية لأن كلها تصب في الإسلام ولم يفرض على المسلمين مدرسة بعينها]
فأقول: هذا غير صحيح !
ألا ترى أن الأزهر فَرَض على الأمَّة تَيَّارَين:
الأول: تيَّار التَّصَوُّف !
والثاني: تيَّار التَّمَشْعُر ( مذهب الأشاعرة في العقيدة )
وشَهِد شاهِد مِن أهلها ، وهو الشيخ عبد الرحمن الوكيل في كِتَابه (صوفيات: خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الطرق الصوفية)
وهو هنا:
والدولة العثمانية حَمَلْت الناس في الفقه والْمحاكم على المذهب الحنفي . بل لم يقتصر الأمر على الدول الْمُتأخِّرة ، فقد كان هذا في الزمن السابق .. إذ كان الناس يُحمَلُون في القرن الْمُفضَّلة على اسْتِفْتَاء عالِم بِعينه !
وكان عَطاء بن أبي رَباح مِن الْمَوالِي - كان مملوكا - ، وكان يُقال لأمّة الإسلام في زَمانه: لا يُفتي الناس إلاَّ عطاء بن أبي رباح .
قال إبراهيم بن عمر بن كيسان: أذْكُرْهم في زمان بني أمية يأمُرون في الحج مُنادِيا يَصيح: لا يُفْتي الناس إلاَّ عطاء بن أبي رباح !وقال أبو حازم الاعرج: فَاقَ عَطاء أهل مكة في الفتوى .
وقال ابن وهب: حججت سنة ثمان وأربعين ومئة وصائح يصيح: لا يُفْتِي الناس إلاَّ مَالك وعبد العزيز بن أبي سلمة .