قال عُبادة بن الصامت رضي الله عنه: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايَعنا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكرهنا ، وعُسرنا ويُسرنا ، وأثَرَةٍ علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تَرو كُفُرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان . رواه البخاري ومسلم .
الثالث: أنه لو افتُرِض أن للدولة العثمانية سُلطة ، وكانت سُلطة شرعية وحصل ما حصل ، وخَرَج عليها من خَرَج ثم تغلّب على نواحيه أو على الدولة ، فإن سُلطته تكون سلطة شرعية إذا حَكَم الْحَأكم فيها بِما أنزل الله .
ألا ترى أن الدولة الأموية قامتْ على تغلّب عبد الملك بن مروان على ابن الزبير ومُحاربته له حتى استتبّ الأمر له ؟
وقد عَدّ المؤرِّخون حُكم ابن الزبير خِلافة .
قال ابن كثير رحمه الله: إمارة عبد الله بن الزبير ، وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك .
ثم قال:
واستفحل أمْرُ ابن الزبير بالحجاز وما والاها ، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك ، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير ... ثم بَعَث أهلُ البصرة إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى على الصلاة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج ، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا ، وأرسل إلى أهل مصر فَبايعوه ، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر ، وأطاعت له الجزيرة ، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة ، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه ، وإلى خراسان فبايعوه ، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع . اهـ .
فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج ، بل هي بيعة عامة ، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر ، وأغلب بلاد الشام ، ومع ذلك فإن تَغَلُّب عبد الملك بن مروان على الْحُكم جَعَله خليفة .
وقد انعقد الإجماع على شرعية الدولة الأموية ، وأنها دولة إسلامية .