فهرس الكتاب

الصفحة 6949 من 8206

ولذلك يَعُدّ العلماء مِن وسائل ثبوت الولاية أن يتغلّب شخص على الْحُكم بالقوّة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال أئمة السلف مَن صار له قُدرة وسلطان يَفعل بهما مقصود الولاية فهو مِن أولى الأمر الذين أمَر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله . اهـ .

وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: اعْلَم أن الإمامة تنعقد بأحد أمور - ثم ذَكَر منها -:

الرابع أن يتغلب على الناس بسيفه ويَنْزَع الخلافة بالقوة حتى يَستتب له الأمر وتَدين له الناس، لِمَا في الخروج عليه حينئذ من شقّ عصا المسلمين وإراقة دمائهم . قال بعض العلماء: ومن هذا القَبيل قيام عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير وقتله إياه في مكة على يد الحجاج بن يوسف ، فاستتب الأمر له . كما قاله ابن قدامة في المغني . اهـ .

ثم إن الشيخ رحمه الله لم يَقُم لِمساعدة أحد ولا لِنصرة شخص بعينه ، بل قام لِنصرة الدِّين ، ثم حُورِب وعُودي ، ثم سخّر الله له ويَسّر له الإمام محمد بن سعود رحمه الله فناصره بعد ذلك .

ومن عَرَف سيرة الشيخ وكان مُنصِفا لا يُمكنه أن يقول عنه عميلا ، وذلك لأمور:

الأول: أن الشيخ رحمه الله كان يرحل في طلب العلم ، فقد رَحَل إلى مكة ثم إلى المدينة ثم إلى العراق ، كل ذلك يطلب العِلْم ، وأراد أن يرحل إلى الشام إلاَّ أن نفقته لم تُساعده على الوصول إلى الشام .

الثاني: أن الشيخ رحمه الله كان يجتهد في إثبات التوحيد وتَثبيته ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهذه ليست أخلاق العملاء ، بل أخلاق العلماء ورثة الأنبياء .

الثالث: أن الشيخ رحمه الله قبل أن يتَّصِل بالإمام محمد بن سعود رحمه الله كان في حريملاء ثم خرج منها لَمَّا أوذي بسبب إنكار المنكرات ، وما كان عليه الناس مِن شركيات ، وما ألِفوه من مُخالفات .

فقد خَرَج إلى بلدة العيينة ، ثم خَرَج منها إلى الدرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت