فأكبرتُ ذلك الموقف منها بقدر ما أصغرت فيها وفي وليّها التفريط في سفرها دون محرم
قامت وهي متضجّرة ... تتأفّف ... إيش ها الفوضى ؟؟؟!
[ تخيّلت نفسي وقد وقفتُ أحاورها حول ذلك الموقف ]
أي فوضى يا أُخيّه ؟؟
فتخيّلت أنها صرخت في وجهي: وأنت إيش دخلك ؟؟!! ما لك دعوى !!
وكأني أجبتها: يا أختي الفاضلة نحن من أُمّة قال نبيّها صلى الله عليه وسلم: المؤمنون تكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم .
وما احترقتُ عليك إلا غيرة على نساء المسلمين .
فكأنها قالت: ما رأيت الفوضى ؟؟؟ وإلا أعجبك الذي صار ؟
فتصوّرت أني كررت السؤال: من هو الأحق بالوصف بالفوضى ؟؟
ومن هو منشأ الفوضى ؟؟
قالت: ما فهمت ؟؟
قلت: ليست الفوضى في أنهم لم يوفروا لك مقعدا مستقلا
بل الفوضى أصلا عندك
قالت: كيف ؟
قلت: الفوضى في اصل سفرك لوحدك دون وجود محرم
قالت: ليس المهم وجود المحرم ، فالسفر قصير ، وأنا واثقة بنفسي .
قلت: هذا منشأ الفوضى
قالت: وضّح ما تقول ؟
قلت: وجود المحرم ضروري
قالت: وهل من دليل على ما تقول ؟
قلت: قال عليه الصلاة والسلام: لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي مَحْرَم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم .
فلما قال عليه الصلاة والسلام ذلك قام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله امرأتي خَرجَت حاجّةً ، واكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا ، قال: انطلق فحُجّ مع امرأتِك . متفق عليه .
ولم يسأله عليه الصلاة والسلام هل هي مع رفقة مأمونة أو لا ؟
وهل معها نساء أو لا ؟
بل أمره أن يترك الخروج للجهاد ويلحق بامرأته درءًا للمفسدة .
هل تريدين أن تعرفي أهمية وجود المحرم ؟
قالت: نعم
قلت: إذا اسمعي هذه القصة التي حدّث بها الحسن بن عمارة
بينما امرأة تطوف بالبيت وكانت من أجمل النساء ، فَسَمَت إليها عيون الناس ، فلحق بها الشاعر عمر بن أبي ربيعة وأخبرها أنه عمر وأنه قد خامر قلبه منها شيء فزجرته فلم ينزجر .