فقالت لِوَليٍّ لها: اخرج معي إذا خرجتُ من المسجد ، فلما رآها عمر بن أبي ربيعة حاد عنها وابتعد
فأنشدت تُسمعه:
تعدو الكلاب على من لا كلاب له === وتتقي صولة المستأسد الحامي
لما قيلت هذه القصة في مجلس الخليفة المنصور قال:
قد سمعت هذا من أبي ، وَودِدّتُّ أن ذوات الخدور جميعا تسمعنه .
ولذا لما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنا ؟ قالت: قربُ الوساد ، وملول السواد ، تعني قرب وساد الرجل من وسادتي ، وطول السواد بيننا . أي كثرة الاختلاط والمخالطة .
وأما قولك إنه سفر قصير
فأقول: هو سفر طالما أنه سُمّي سفر
والنص واضح"ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"
وكم من امرأة سافرت سفرا قصيرا كان فيه هلاكها
قالت: كيف ؟
قلت: ركب إلى جوارها كلبٌ بشري ، فأغواها وأغراها
وقد سمعتِ قول تلك المرأة: تعدو الكلاب ....!
وكم رأينا جُرأة السفهاء على النساء خاصة إذا كُنّ من غير محارم
بينما لا يجروء أحدهم أن يلتفت مجرّد التفات عند وجود المحرم
ومن هنا تتبيّن حكمة الحكيم العليم سبحانه وتعالى حينما حرّم سفر المرأة من غير محرم .
وأما قولك إني واثقة بنفسي
فأقول: إذا كانت أمهات المؤمنين اللواتي هن أطهر نساء العالمين ، وهن بمنزلة الأمهات قال الله لهن: ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا ) .
وأدّب الله المؤمنين إذا سألوهن أن يكون ذلك السؤال من وراء حجاب ، فقال الله جل جلاله: ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )
أما لماذا ؟
فاستمعي إلى الجواب من العزيز الوهاب: ( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )
فتحركت بِذرة الخير في نفسها ، وعادت إلى رشدها ، وقالت:
أعذرني فقد كنت جاهلة بذلك
واستغفر الله وأتوب إليه .