فهرس الكتاب
قال ابن كثير في تفسيره: وفي الحديث الصحيح: واليد زناها اللمس .
وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة .
وصححه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تخريج أحاديث مسند الإمام أحمد .
وإذا صحّ الحديث فهو مذهبي ، كما قال الأئمة .
الوجه الخامس:
أن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن مُصافحة النساء ، دليل على التحريم ، وليس مُجرّد ترك ، كما قال .
لأن مصافحته عليه الصلاة والسلام شَرف وفَخْر .
ألا ترى افتخار الصحابة رضي الله عنهم بِمصافحة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال عبد الله بن بُسْر: تَرون يَدي هذه ؟ صَافَحْتُ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بايعته .
ثم ألا تَرى حرص التابعين على مُصافحة الأيدي التي صافَحْت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال أبو هرمز: قلنا لأنس: صَافِحْنا بِالكَفّ التي صَافَحْتَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَصَافَحَنا .
فإذا كان ذلك كذلك فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحرِم نساء ذلك الجيل ذلك الشرف ، لِمجرّد التَّرْك ؟
مع أنه عليه الصلاة والسلام ما خُيِّر بين أمْرين إلاَّ اختار أيسرهما ، ما لم يَكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه . كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها .
ثم إنه عليه الصلاة والسلام كان يَكْره أن يُواجِه الناس بِأمْر فيه سَعَة .
فلم يكن رسول الله لِيَرُدّ أيدي نساء الأمة ويَكفّ يده عن مصافحتهن لِمُجرّد ترك الفعل ! مع ما في ذلك مِن كسر لنفوسهن ، فلو كان في المصافحة سَعة لَما كَفّ يَده عليه الصلاة والسلام عن مصافحة النساء .
مع أن بيعته صلى الله عليه وسلم للرِّجال لم تكن تثبت إلاَّ بالمصافحة ، فلو كانت مُصافحة النساء جائزة لصافحهنّ لتثبيت المبايعة .