فهرس الكتاب

الصفحة 6980 من 8206

ثم قال ابن العربي رحمه الله: فهذا كان بدء الحديث ومُنتهاه ، فأعرِضُوا عن الغاوين ، وازجروا العاوين ! وعرّجوا على الناكثين ، إلى سُنن المهتَدِين . وأمسِكوا الألسنة عن السابِقين في الدِّين .

وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بِخصومة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد هَلَك من كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خَصْمه . ودَعُوا ما مضَى ، فقد قضى الله ما قضى . اهـ .

ثانيا: لا فائدة من طرح مثل تلك القصص - حتى ما ثبَت منها - ولا أن تلوكها الألسنة ؛ لأن مِن شأن ذلك إيغَار الصدور على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قد يؤدّي ذلك إلى وصف أحد منهم بالمكر والخداع ، وغير ذلك مما يُجلّ عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، و رضي الله عنهم .

قيل لعمرين بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صِفِّين ؟ قال: تلك دماء طَهّر الله منها يدي فلا أُحِبّ أن أَخْضِب بها لساني .

وبهذا القول قال الشافعي .

وقال: وسُئل أبو حنيفة عن عليّ رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه وقَتْلَى صِفِّين ، فقال: إذا قَدِمْتُ على الله يسألني عما كَلَّفَنِي ولا يسألني عن أمورهم .

وروى أنه حين سَئل عنه قال: تلك الدماء طَهّر الله منها شأننا ، أفلا نطهر منها لساننا ؟!

وقال ابن المبارك: السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة ، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون .

قال يعقوب بن شيبة: سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن هذا ، فقال: فيه غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وَكَرِه أن يتكلّم في هذا بأكثر من هذا .

يعني حينما سُئل عن حديث:"وَيحَ عَمّار تقتله الفئة الباغية".

قال القرطبي:

وقد سُئلَ بعضهم عن الدماء التي أُرِيقَتْ فيما بينهم ، فقال: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت