فهرس الكتاب
أما قولك أننا هربنا من واقع الحياة ولم ننجح في حياتنا العملية , فنعم نحن هربنا من حياة الذل والخنوع إلى حياة العز والرفعة والتعالي عن رغبات النفس , وهل هذه الدنيا التي تدعي أنّا هربنا منها هي دار قرار أم دار ارتحال , وإذا كان الله لم يرتضيها لخليله وصفيه من خلقه , فهل نرضاها نحن لأنفسنا , وهي سجن المؤمن وجنة الكافر , وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم أن نقلل من الدنيا وأن نكون فيها كعابر السبيل , وأي فرح وسرور بهذه الدنيا والذل مضروب على رقابنا والعدو يصول ويجول في ديار المسلمين ويسومنا سوء العذاب كأننا عبيد له , لا يرفع سوطه عنا , وهل طموحات المؤمن في الحصول على مُتع الدنيا أم رغبة في الآخرة ونعيمها وقد قال تعالى: (( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) )..