فهرس الكتاب
أما قولك أن الحرب اليوم ليست بالسيف والرمح , فوالله إني لأجزم أنه لو كانت الحرب اليوم بالسيف والرمح ما خرجت أنت ومن يقول مقالتك , فالوسائل لا تغير الحقائق , والله يوم أفترض الجهاد على الأمة علم أنه ستأتي هذه الأسلحة الفتاكة , ولم يقل لا تجاهدوا إذا لم يكن معكم طائرات وقنابل ذرية بل أمر عباده الموحدين ببذل جهدهم والنصر بيده سبحانه , وكل شيء يتغير بتغير الزمان ماعدا التكاليف الشرعية فهي ثابتة لا تتغير , ولو قلنا بمقالتك لعطلنا الجهاد حتى نملك هذه الأسلحة الفتاكة , وهذا الذي يريده الأعداء حتى يلتهمون بلاد المسلمين بلدًا تلو بلد ونحن ننتظر اليوم الذي نملك فيه هذه الأسلحة وقد انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات , وعُلق الصليب على رقاب كثير من أبناء المسلمين , فهل يرضى الله بكلامك وهل هو حجة لك عند الله بتركك للجهاد والقعود والتخذيل عنه فلا يعقل إذن أن نقاتل الكفار بسيف ورمح وهم بالطائرات والقنابل , بل نذهب ونعد العدة ونتعلم ما نستطيع من الأسلحة حتى نحارب أعداء الدين , والأيام بين الناس دول والله يقول: (( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) )..
والمعارك لا تقوم على قوه السلاح بل على قوه العقيدة حتى ولو كانت الطائفتان المتحاربتان كافرتين فالفيتناميون مرغوا أنف الأمريكان في التراب وهم شعب وثني جاهل بدائي , والأمريكيون كانوا يمتلكون أضخم ترسانة أسلحة في ذلك الوقت , حتى خرجوا يجرون أذيال الهزيمة وهم أذلة صاغرون , والعهد قريب بالحرب الأفغانية الأولى وكيف يقوم شعب جاهل أمي بدائي بحرب أعظم دولة في الثمانينات ويدمرونها ويفككونها , ويجعلونها أذل دولة , والأخوة الشيشانيون يواجهون مئات الآلاف من الجنود الروس وهم لا يتجاوز عددهم سبعة آلاف مجاهد , ومع ذلك لم يستطع الجيش الروسي القضاء عليهم مع قوته الحربية الضخمة وهو كل يوم يتكبد الخسائر تلو الخسائر ..