فهرس الكتاب
وهذه سرية بئر معونة حيث غُدر بالصحابة وقتلوا وقد أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم , فهل قال النبي صلى الله عليه وسلم انتهينا نوقف الجهاد لأن إرسال السرايا محرقة للصحابة وصحابتي هم ثروة الأمة , بل بعدها مباشرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القراء من صفوة الأمة فلما نزلوا بمكان أسمه الرجيع , أحاط بهم الكفار وقتلوهم عن بكرة أبيهم , فهل توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن إرسال السرايا , ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده أنهم ما توقفوا عن الجهاد بسبب ما ذكرت، فكم قتل من الصحابة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم , وهو قد جرح وأدمي وجهه وكسرت رباعيته , وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصيب جيشه في معركة الجسر في العراق وقد قتل منهم أربعة ألاف على رأسهم قائد الجيش أبي عبيد الثقفي , لم يتوقف ويقول كما قلت بل شد العزم وأخذ بالحزم , وأرمل الجيوش تلو الجيوش حتى فتح الله على يديه مملكة كسرى ..
أما قولك أن المجاهدين يباعون في الأسواق كالرقيق , فهل هم المجاهدين اليوم أكرم على الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة رضي الله عنهم يباعون في أسواق مكة , فخبيب أشتراه أبناء الحارث بن عامر لأنه قتل أبيهم يوم بدر ، أما زيد فقد أشتراه صفوان بن أمية , ليقتله بأبيه أمية بن خلف , وقد خرجوا بهم إلى خارج حدود الحرم وقتلوهم ثم صلبوهم على الأعواد فماذا تقول ؟ أم أن القتل والأسر محرم على شباب الأمة في هذا الوقت , وهل هناك جهاد بدون دماء وأشلاء وأسر وتعذيب , وكيف وصل لنا هذا الدين , أوصل على الأرائك والقصور الفارهة ومجالسة النساء والقعود مع الخوالف , أم وصل إلينا بالدماء والأشلاء والتضحيات وبذل المهج رخيصة في سبيل الله نصرة للحق والجهاد في سبيله ..