فهرس الكتاب
ثم ألم تقرأ قصة البراء بن مالك رضي الله عنه ، يوم ألقى بنفسه في حديقة الموت وفيها خمسون ألف مقاتل فقاتلهم وحده حتى فتح باب الحديقة للصحابة ومع ذلك لم يقتل بل أصيب بعدة إصابات شفي منها بعد مدة فعاد إلى ساحات الجهاد حتى قتل في فتح تستر , وهذا خالد بن الوليد سيف الله المسلول خاض عشرات المعارك ولم يقتل بل مات على فراشه وهو يبكي على نفسه أنه لم يمت في ساحات المعارك وقال قولته المشهورة:"لقد خضت مئة معركة ولا يوجد في جسمي موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة برمح , وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء", فالتوكل على الله من أجل العبادات القلبية , ولو لم نؤمن بالقضاء والقدر لم يخرج الواحد منا من بيته لقضاء حوائجه وطلب رزقه ..
قال الشيخ - وقد أخذ منه الغضب كل مأخذ-: اذهب عنا فقد عطلت درسنا وأضعت وقتنا ..
قال الشاب - بصوت مبحوح قد خنقته العبرة-: أسمع كلمتي وأنقلها للعلماء القاعدين عن الجهاد المخذلين بقعودهم غيرهم , إن التاريخ لا يُكتب على الأرائك , والأمجاد لا تسطر بالادعاء , والحق لا يؤخذ بالدعوات السلمية , والقنوات الفضائية , والبيانات البلاغية , إن التاريخ لا يكتب إلا بدماء الشهداء ولا يضئ صفحاته إلا بالتضحيات , والحق المسلوب لا يسترجع إلا بحد السيف وإن جماجم الرعيل الأول هي السلم الذي ارتقى عليه الدين , والله ثم والله لن تعود حقوقنا المسلوبة وتُكف أيدي الغزاة عن أعراض المسلمين إلا بدماء الأبطال من جيل اليوم , الذين باعوا الدنيا يوم رغبتم بها , وركلوها بأقدامهم يوم احتضنتموها بأجسادكم , ونفروا يوم قعدتم وصدقوا مع الله يوم كذبتم , وضحوا بكل شيء يوم بخلتم , والله لن تثنيهم ترهاتكم ودعواتكم السلمية وحملاتكم الإعلامية الإنبطاحة التي ما هي إلا طعنات في خاصرة الأمة , والشجرة لا يقطعها إلا أحد أغصانها ..