لعل سبب ذلك ما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب ، فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فلو جعلت له شيئا . قال: نعم . من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .
هل تميّز أبو سفيان بشيء عن الناس ؟؟
طالما أن من أغلق عليه بابه فهو آمن ؟؟
إلا أنه فن تأليف القلوب
وفن كسبها
الموقف الثاني:
عن أبي هريرة رضيَ اللّه عنه قال: بَعث النبيّ صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبلَ نجدٍ ، فجاءت برجل من بني حنيفةَ يقال له: ثُمامة بن أُثال , فرَبطوهُ بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندَك يا ثمامة ؟
فقال: عندي خيرٌ . يا محمدُ إن تَقتلني تَقتلْ ذا دم ! وإن تُنعِم تنعم على شاكر , وإن كانت تريدُ المالَ فسلْ منه ما شئتَ .
فتُرِكَ حتى كان الغَد ثم قال لهُ: ما عندَك يا ثمامة ؟
فقال: ما قلتُ لك: إن تُنعِم تنعم على شاكر.
فتركه حتى كان بعدَ الغدِ فقال: ما عندك يا ثمامة ؟
فقال: عندي ما قلت لك .
فقال: أطلقوا ثمامة .
فانطلَقَ إلى نخلٍ قريبٍ من المسجدِ فاغتسلَ , ثم دخل المسجدَ ، فقال: أشهد أن لا إلهَ إلاّ الله , وأشهد أنّ محمدًا رسول الله .
يا محمد ! واللّهِ ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليّ من وَجهِك , فقد أصبحَ وَجهُكَ أحبّ الوجوهِ إليّ .
واللّهِ ما كان من دِينٍ أبغضَ إليّ من دِينك , فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ .
واللّهِ ما كان من بلد أبغضَ إليّ من بلدك , فأصبحَ بلدُكَ أحبّ البلاد إليّ .
وإن خَيلَكَ أخذتني , وأنا أُريد العمرةَ , فماذا ترى ؟ فبشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمَرَه أن يَعتمر.
فلما قدِمَ مكة قال له قائل: صَبوت ؟