و يستمر ابن حزم في تضعيفه لهذه الأدلة فيرد الحديث الذي رواه البخاري معلقًا غير مسند: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير والخمر والمعازف. فهذا اللفظ صريح لكنه معلق أما الروايات المسندة من غير طريق البخاري ففيها:"تغدو عليهم القيان و تروح عليهم المعازف". والذي أعتقده أن ابن حزم أخطأ في تضعيف هذا الحديث , غيرأنه ليس من قبيل السنة التشريعية , فهو وصف لحال أناس يكونون في آخر الزمان ممن يستحق الخسف به في باطن الأرض.
أصحيح ما يقال إنه لم يبح الموسيقى من العلماء إلا ابن حزم ؟يقول الأوزاعي: ندع من قول أهل الحجاز: استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر. ( السير 7-131)
من هم علماء الحجاز الذين تحدث عنهم هذا الرجل الذي مات سنة 157 للهجرة؟ إنهم فقهاء مكة عطاء بن أبي رباح وعكرمة وابن جريج وفقهاء المدينة السبعة الذين كانوا هم فقهاء السنة قبل نشوء المذاهب الأربعة.بل قال القفاّل أن مذهب الإمام مالك نفسه إباحة الغناء بالمعازف كما في كتاب"إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع"للشوكاني.وقال ابن طاهر في إباحة العود: هو إجماع أهل المدينة.
وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 - 209 ) : ليس بمحرم بيّن التحريم. وقال أبو حنيفة: من سرق مزمارًا أو عودًا قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما. ونقل الماوردي في الحاوي ( 2 - 545) أن أبا حنيفة ومالك و الشافعي لم يحرموه.
وأباحه الأئمة الغزالي وابن دقيق العيد و سلطان العلماء العز بن عبد السلام والشوكاني.
أما ما جاء عن بعض الأوائل أن الغناء لا يفعله إلا السفهاء فليس المقصود به الكاسيت والسي دي فإنهما لم يكونا موجودين ذلك الوقت. وإنما المقصود هو مجالس الطرب وما كان يخالطها من فسق . قال البغوي في شرح السنة
( 4 -322) : الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحرام و المجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء.