فهرس الكتاب
فنحن أهل السنة نتولّى عليًّا رضي الله عنه من غير غلوّ ولا جفاء .
وفي صحيح مسلم قول عليّ رضي الله عنه: والذي فَلق الْحَبَّة ، وبَرأ النَّسَمَة إنه لَعَهد النبي الأُمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يُحِبّني إلاَّ مُؤمن ، ولا يُبْغِضني إلاَّ مُنافق .
ونُثبت محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لِعليّ رضي الله عنه ، ومحبته لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
ففي الصحيحين خبر قوله يوم خيبر: لأُعْطِينّ هذه الراية رجلا يَفتح الله على يديه ، يُحِبّ الله ورسوله ، ويُحِبّه الله ورسوله. رواه البخاري ومسلم .
وكنت أفردتُ ترجمة أبي الحسن رضي الله عنه هنا:
وليس في أهل السنة مَن يُبغِض عَلِيًّا رضي الله عنه ، بل ولا في الصحابة رضي الله عنهم من يُبغِضُه ، حتى مَن وقَع بَينه وبَين عليّ قِتال أو خِلاف .
وحُبّ عليّ رضي الله عنه إيمان ؛ وهو مُنتَظِم في حُب آل البيت خاصة ، وفي حُبّ الصحابة عامة .
وهذا يعني أن عليًّا رضي الله عنه يشْتَرِك في ذلك القَدْر مِن الْمُحبّة الذي هو إيمان .
قال عليه الصلاة والسلام في الأنْصَار: لا يُحِبُّهم إلاَّ مؤمن ، ولا يبغضهم إلاَّ مُنافق ، مَن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام: آية الإيمان حُبّ الأنصار ، وآية النفاق بُغْض الأنصار . رواه البخاري ومسلم .
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
وفيه أيضا من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
فبُغْض الأنصار من جُملة بُغض الصحابة رضي الله عنهم ، وعليّ رضي الله عنه من جِلّة الصحابة .