فهرس الكتاب
وفي السياق أيضا خبر اصطفاء مريم صراحة في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) .
فهل كانت ذرية مريم مما وقع عليها الاصطفاء ، وبالتالي تكون الإمامة والخلافة (محصورة فيالذرية والآل) كما يقول الرافضي ؟!
فقول الرافضي: (وهذه قاعدة عامةلم تشذ عنها أمة من الأمم ، فلماذا تشذ الأمة الإسلامية؟)
أقول: ليست قاعدة عامة كما رأيت في ذرية آدم ، وفي ذرية نوح ، وفي ذرية مريم ..
كما أنها لم تكن قاعدة عامة في ذرية إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ولم تكن أيضا في آل محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من قرابته صلى الله عليه وسلم من كان كافرا ، كما كان حال عمه أبي طالب ، والرافضة تزعم أن الله أحياه بعد موته ! فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم !
وفي الصحيحين ( البخاري ومسلم ) وفاته على الكُفر ، وليس في ذلك غضاضة ولا إزراء بِمنصب النبوة ..
فالأمة الإسلامية لم تشذّ في إثبات إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم أجمعين ، بل هي مُطّردة مع نفسها ..
فأمة الإسلام ، وكل من آمن بالقرآن ، لَزِمه إثبات إمامة الخلفاء الراشدين ، لأن جَمْع القرآن تَمّ على أيدي الخلفاء الراشدين ، فمن قَبِل إمامتهم آمن بالقرآن ، ومن آمن بالقرآن قَبِل إمامتهم !
إلاّ ما كان من الرافضة التي ناقضت أنفسها ! ولم تطّرد في مسألة واحدة !
بل هي مُطّردة مع سُنن ربها .
فالله عزّ وجلّ ينصر رُسلَه والذين آمنوا ، وقد نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الرِّدَّة ، ونصر الإسلام بِعُمَر رضي الله عنه وبِعثمان وبِعليّ وأجرى الفتوح على أيديهم شرقا وغربا .
ثامنا:
الاستدلال بحديث:"من كنت مولاه فعلي مولاه"وبحديث:"أنت مني بِمَنْزِلة هارون من موسى إلا أنهلا نبي بعدي".
فهذا حق لا مرية فيه ، ولكنه من الحق الذي أرادت به الرافضة باطلا !