فهرس الكتاب
مع أن الناس من بعد نوح من ذريته ، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
فليس الاصطفاء لِكُلّ آل إبراهيم ، كما أنه ليس لِكُلّ آل محمد صلى الله عليه وسلم .
آل النبي همو أتباع ملته على الشريعة من عُجم ومن عَرب
لو لم يكن آله إلا قرابته صَلّى الْمُصَلِّي على الطاغي أبي لهب
ومع ذلك فقد رضي آل البيت بإمامة أبي بكر وعمر - كما تقدّم النقل عنهم - ولم يُخالِف في ذلك إلاّ الرافضة بعد انعقاد البيعة بالإجماع !
ولو سلّمنا ذلك جدلا ، فهل كانت الإمامة في أبناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام فضلا عن سائر ذريته ؟!
إذا قيل: نعم
فأبناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام: إسماعيل وإسحاق .
وكانت النبوة في ذريته إلى بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهو من ذرية إسماعيل .
فهل بقي لذرية إسحاق بعد ذلك وراثة ؟!
إذا قالت الرافضة: نعم .
فهذا يعني إثبات نبوة لغير نبينا صلى الله عليه وسلم بعد بعثته عليه الصلاة والسلام .
وقد زعمت الرافضة - ما لم تزعمه أمة من الأمم - أن الوحي كان يَنْزِل على فاطمة رضي الله عنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم تسلية لها !
ومن ثم جَمَعوا ما أسموه"مصحف فاطمة"!
وهذا يعني أن إثبات الاصطفاء لا يعني إثبات الإمامة والخلافة في ذرية الذي اصطفاه الله عزّ وجلّ .
ألا ترى أن قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) تضمّن اصطفاء مريم بنت عمران عليها السلام ؟
ولذلك جاء في السياق القرآني: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .