فهرس الكتاب
وقال ابن القيم رحمه الله: ومَنْ له علم بالشرع والواقع يعلم قطعا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة ، وهو مِنْ الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلّة ، هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يُتبع فيها ، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين . اهـ .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى:
الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعُلِم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يُغفر له زلله ولا نُضلله ونطرحه وننسى محاسنه . نعم ، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك . اهـ .
لما ترجم لإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال:
ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب ؛ لعلمه ودينه واتباعه السنة ، وكتابه في التوحيد مجلد كبير ، وقد تأول في ذلك حديث الصورة .
ثم قال رحمه الله: فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفُّوا وفوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخِّيه لاتِّباع الحق أهدرناه وبدّعناه لَقلّ من يَسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه . اهـ .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: وقال في ترجمة محمد بن نصر المروزي -: ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطئًا مغفورًا له ، قُمنا عليه وبدَّعْنَاه وهجرناه ، لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة . اهـ .
ومن علمائنا المعاصرين من نُقِل عنه الموازنة بين حسنات بعض الناس وبين سيئاتهم ، خاصة إذا كانوا من أهل العلم والفضل .
فشيخنا العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله صاحب عَدْل وإنصاف .