وما نُقِل عنه رحمه الله مِن ذمّ لِما أسموه بِفقه الموازنة ، إنما هو في أحوال مخصوصة ، كأن يكون الكلام عن أحد مِن أهل البدع الذين عُرفوا بها والدعوة إليها ، فلا يكون هناك موازنة في حال ذم بدعته ، ونحو ذلك .
قال شيخنا العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته:
من الحيف والجور أن يتكلم الإنسان في شخص كعالم أو تاجر أو أي إنسان ، ثم يذكر مساوئه التي قد يكون معذورا فيها ، ولا يذكر محاسنه .
هل هذا من العدل ؟
يأتي إلى عالم من العلماء أخطأ في مسأله قد يكون معذورا فيها ثم ينشر هذه المسألة التي أخطأ فيها وينسى محاسن هذا العالم الذي نفع العباد بكثير من علمه .
هذا لا شك أنه تطفيف وجور وظلم .
إذا كنت تريد أن تقوم الشخص فلا بدأن تذكر محاسنه ومساوئه ، أما إذا كنت تريد أن تتكلم على خطأ معين لتحذر الناس منه ، فنعم . اذكر الخطأ لكن بقطع النظر عن قائله وقل - مثلا - سمعنا أن بعض الناس يقول: كذا وكذا ، وهو خطأ ، وتُبيّن الخطأ .
أما أن تريد أن تنشر مساوىء الآخرين دون محاسنهم فهذا ظلم وجور .
كذلك أيضا بعض الناس يتكلم في واحد من التجار ، هذا التاجر قد نفع الناس بتجارته ؛ بإقراض المحتاجين والصدقة عليهم وبناء المساجد وأشياء كثيرة ، لكن عنده معامله أخطأ فيها في نظر هذا القائل ، فيذهب يسبّه بناء على إيش ؟
بناء على هذا الخطأ الذي قد يكون هذا التاجر استند فيه على فتوى ربما يكون معذورًا ، والخطأ على من قال بالخطأ ، لكنه معذور .
فيه الآن تجار لهم خيرات كثيرة ، ومحاسن ونفقات وصدقات وغير ذالك من المحاسن ، لكن أخطأ في معاملة من المعاملات ، وربما يكون الخطأ هذا غير واقعي ، ولكنه قي نظر القائل والمتكلم ، فيذهب بض الناس ويضفي ظلالًا على هذه المحاسن ويذهب يتكلم فيه: فلان يبع في الربا . فلان يتحيّل على الربا . فلان يقول كذا وكذا . هذا ما هو صحيح .