فهرس الكتاب
فكيف يَخفى على موسى عليه الصلاة والسلام أن السامري هو المسيح الدجال ؟! فيذهب ويتركه بين الناس ولا يُحذِّرهم فتنته ؟!
الاعتبار الخامس: أن السامري لم يَزعُم أنه إله ، كما يُقال في هذا المقال ! كما لم يزعم أنه يُحيي ويُميت ، كما سيكون من الدجال ، ولا أنه يأمر السماء فتُمطِر - بأمر الله - ولا أنه يأمر الأرض فتُنبت .
وإنما زَعَم السامري أن العِجل هو إله بني إسرائيل وإله موسى ! ، ومع ذلك لم يكن الْعِجْل يتكلّم ، وإنما كان يَصدر منه صَوْتا ، فـ"السامري صوَّر صورة على شكل العجل ، وجعل فيها منافذ ومخارق بحيث تَدْخل فيها الرياح ، فيخرج صوت يشبه صوت العجل"،
كما قال تعالى: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ) ، فهو لا يتكلّم حتى يُزعم أن السامري كان مُترجِما لِمَا يقوله العِجل الْجَمَاد !
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا والله ما كان خواره إلاَّ أن يدخل الريح في دُبُره فيخرج من فَمِه ، فَيُسْمَع له صَوت .
الوجه الثاني: القول بـ"أنه يمتلك من الغيبات بالأمور"قول باطل ! لأن قول السامري - كما حكاه الله عنه -: (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) لا يَدُلّ على العِلْم بشيء من الغيب ، بل يدُلّ على أنه عَرَف جبريل عليه الصلاة والسلام ، فأخذ قبضة من أثر فَرَسِه ، كما قال المفسِّرُون .
وقد ناقش المفسِّرون هذه المسألة ، وهي: كيف عَرف جبريل ؟ وكيف عَرَف فرسه ؟ ورجّح غير واحد من المفسرين أن جبريل هو الذي تعاهد السامري في صِغَره ، وكان السامري اسمه ( موسى ) ، ولذا قيل:
فموسى الذي رَبَّاه جبريل كافر *** وموسى الذي رَبَّاه فِرعون مُرْسَل