فهرس الكتاب

الصفحة 7201 من 8206

فمعرفة السامري لجبريل ليس غيبا .

بل معرفة السامري وغيره لجبريل إذا كان في صورة بشَر ليس أمرا غيبيا ، فقد كان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا على صورة بَشَر ، فجاء مرة على صورة دِحية الكلبي رضي الله عنه .

وجاء مرة في صورة رجُل لا يُعرف ، كما في حديث أبي هريرة الْمُتَّفَق عليه ، وكما في حديث عمر ، المشهور بِحديث جبريل . وهو في صحيح مسلم . وكما في حديث أبي ذر في مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لِرجل ، ثم أخبر أنه جبريل عليه الصلاة والسلام ، كما في الصحيحين .

وثبت هذا في أحاديث كثيرة . وهذا يُثبِت أن رؤية جبريل عليه الصلاة والسلام ليست غيبا ، ولا أمْرا مستحيلا .

كما أن السامري لم يَحتَجّ على فعله بأنه عَلِم ما لم يعلموا ، بل احتَجّ بأنه رأى ما لَم يَروا ، حيث قال: (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) .

قال ابن كثير: (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ) أي: رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) أي: مِن أثَر فَرَسِه . هذا هو المشهور عند كثير من المفسرين ، أو أكثرهم . اهـ .

وذلك الذي تمسّك به السامري مِن أثر فرس جبريل مثل ما يتمسّك به دراويش المتصوّفة من التمسّك بالآثار ، والزعم أن لها قُدْرَة على الشفاء ! وأن فيها بَرَكة ، سواء كانت مما يُزعَم من آثار الأنبياء أو من آثار الصالحين !

الوجه الثالث: تفسير غموض"مثلث برمودا"بِوجود المسيح الدجال ، والْجَزْم بذلك ، ونبي الله صلى الله عليه وسلم الْمُؤيّد بالوحي لم يجزِم بشيء من ذلك ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال في خبر الدجال: ألا أنه في بحر الشام ، أو بحر اليمن . لا بل مِن قِبل المشرق ، ما هو مِن قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ، ما هو ، وأومأ بيده إلى المشرق . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت