فهرس الكتاب

الصفحة 7275 من 8206

قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق . قال: لما سَمَّتْ لنا رجلا فَرِقْنَا منها أن تكون شيطانة . قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدَّير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد . قلنا: ويلك ما أنت ؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهْلَب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا: ويلك ما أنت ؟

فقالت: أنا الجساسة . قلنا: وما الجساسة ؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا ، وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة . فقال: أخبروني عن نخل بيسان ؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يُثمر ؟ قلنا له: نعم . قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر . قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية ؟

قلنا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل فيها ماء ؟ قالوا: هي كثيرة الماء . قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب . قال: أخبروني عن عين زُغَر ؟ قالوا: عن أي شأنها تستخبر ؟ قال: هل في العين ماء ؟ وهل يَزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها . قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت