فهرس الكتاب

الصفحة 7285 من 8206

إن من يُروم تقييم الرجال لا بُدّ أن ينظر في الحسنات والسيئات . فلو لم يكن لصلاح الدين إلا جهاد الصليبيين لكفى . وما ذكره من أمور عن صلاح الدين ، هي أمور مَضَت ، وأمور تُقدّر بقدرها في ذاك الوقت ، ويتصرف فيها القائد بما يراه مناسبا ، وربما لو كان غيره في ذلك الموقف لتصرف ذلك التصرف .

فكون صلاح الدين عفا عن ( ريتشارد ) ربما لمصلحة أعظم ما علمها ذلك الجاهل . كأن يكون في الامتنان عليه إطلاق أسارى مسلمين ، وهو أعظم مصلحة . وله الخيار في الأسرى بين المنّ عليهم ، وبين فديتهم ، وبين قتلهم .

حسبما يراه القائد في حينه . وعمومًا الرافضة يحقدون على صلاح الدين ؛ لأنه أطفأ نارهم وكسر شوكتهم في مصر كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين ، ولما كانوا ملوك القاهرة كان وزيرهم مرة يهوديا ، ومرة نصرانيا أرمينيا ، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني ، وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة المنافقين ، وكانوا ينادون بين القصرين من لعن وسبّ فله دينار وإردبّ ( مكيال ) ، وفى أيامهم أَخَذَت النصارى ساحل الشام من المسلمين حتى فتحه نور الدين وصلاح الدين ، وفى أيامهم جاءت الفرنج إلى"بلبيس"

وغلبوا من الفرنج فانهم منافقون وأعانهم النصارى ، والله لا ينصر المنافقين الذين هم يوالون النصارى ، فبعثوا إلى نور الدين يطلبون النجدة ، فأمدهم بأسد الدين وابن أخيه صلاح الدين ، فلما جاءت الغزاة المجاهدون إلى ديار مصر قامت الرافضة مع النصارى فطلبوا قتال الغزاة المجاهدين المسلمين ، وجرت فصول يعرفها الناس حتى قَتَلَ صلاح الدين مقدمهم"شاور"، ومن حينئذ ظهرت بهذه البلاد كلمة الإسلام والسنة والجماعة ، وصار يقرأ فيها أحاديث رسول الله عليه وسلم . انتهى كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت