قال سعدٌ: أَما وَاللهِ لأدْعوَنّ بثَلاثٍ: اللّهمّ إِن كان عبدُكَ هذا كاذبًا قامَ رِياءً وَسُمعةً ، فأَطِلْ عمرَهُ ، وَأَطِلْ فَقرَهُ ، وَعَرّضْهُ للفِتَنِ ، وكان بَعدُ إِذا سُئلَ يقول: شَيخٌ كبيرٌ مَفتون أصابَتْني دَعوةُ سعد . قال عبدُ الملكِ بن عمير: فأنا رأيتُه بعدُ قد سَقطَ حاجِباهُ عَلَى عَينيهِ منَ الكِبَرِ ، وإِنه ليَتعرّضُ للجواري في الطّرقِ يغمزهُنّ .
وفي رواية: فما مات حتى عميَ ، فكان يلتمس الجدران ، وافتقر حتى سأل ، وأدرك فتنة المختار فقُتِلَ فيها . رواه البخاري ومسلم مختصرًا .
وسعد رضي الله عنه كان مُجاب الدعوة
فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: أقبل سعدٌ من أرضٍ له ، فإذا الناس عكوفٌ على رجل ، فاطّلع فإذا هو يسبُّ طلحة والزبير وعليًا ، فنهاه ، فكأنما زاده إغراءً ، فقال: فقال: ويلك ! تريدُ أن تسبَّ أقوامًا هم خيرٌ منك ؟ لتنتهينّ أو لأدعونّ عليك . فقال:كأنما تخوفُني نبيّ من الأنبياء ! فانطلق فدخل دارًا فتوضأ ، ودخل المسجد ثم قال: اللهم إن كان هذا سبّ أقوامًا قد سبقت لهم منك حسنى ، أسخطك سبُه إياهم ، فأرني اليوم آيةً تكونُ للمؤمنين آيةً . قال: وتخرج بُختيةٌ من دار بني فلان لا يردُها شيء حتى تنتهي إليه ، ويتفرّقَ الناسُ ، وتجعلَه بين قوائمها وتطأه حتى طفي ، قال: فأنا رأيت سعدًا يتبعه الناس يقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق .
قال الإمام الذهبي: في هذا كرامة مشتركة بين الداعي ، والذين نِيلَ منهم .
و عن قَبيصة بن جابر قال: قال ابن عمّ لنا يوم القادسية:
ألم تر أن الله أنزل نصره = وسعدٌ بباب القادسية معصَمُ
فأُبنا وقد آمت نساءٌ كثيرةٌ = ونسوةُ سعد ليس فيهن أيّمُ