فلما بلغ سعدًا . قال: اللهم اقطع عنّي لسانه ويده ، فجاءت نُشّابَةٌ أصابت فاه ، فخرس ، ثم قُطعت يدُه في القتال ، وكان في جسد سعد قروح فأخبر الناس بعذره عن شهود القتال ، فعذروه ، وكان سعد لا يجبن ، وقال: إنما فعلت هذا لما بلغني من قولكم .
وهذا أحد السابقين ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة يدعو على امرأة ظلمته فيستجيب الله دعاءه
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنّ أَرْوَىَ بِنْتَ أُوَيْسٍ ادّعَتْ عَلَىَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَىَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَال سَعِيدٌ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال: وما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طَوّقَهُ إِلَىَ سَبْعِ أَرضِينَ . فَقَال لَهُ مَرْوَانُ: لاَ أَسْأَلُكَ بَيّنَةً بَعْدَ هَذَا ، فَقَال سعيد: اللّهُمّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمّ بَصَرَهَا ، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا . قَال: فَمَا مَاتَتْ حَتّىَ ذَهَبَ بَصَرُهَا ثُمّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ .
وفي رواية: قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر ، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد فبينما هي تمشي في الدار مرّت على بئر في الدار ، فوقعت فيها فكانت قبرها . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
فهذه نماذج لدعوات من ظُلموا فانتصروا بدعواتهم ، فاستجاب الله لهم .
ألا ترون أن الظلم الذي صدر من هؤلاء إنما كان الأساس فيه اللسان ؟
فكيف بغيره من الظُّلم ؟؟؟
والظُّلم عاقبته وخيمة .
قال محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله: