فهرس الكتاب

الصفحة 7297 من 8206

قال ابن عباس في الآية السابقة: يعني الغطوا فيه . وكان بعضهم يُوصي إلى بعض إذا رأيتم محمدا يقرأ فعارِضوه بالرجز والشعر واللغو . وقال مجاهد: والغوا فيه بالمكاء والصفير . وقال الضحاك: أكثروا الكلام فيختلط عليه ما يقول . وقال السُّدّي: صِيحوا في وجهه .

وقد طالَب أهل الجاهلية الأولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبديل القرآن ، فَرَدّ الله عليهم هذه الدعوى الفجّة .

قال تعالى: ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .

وقد كان أهل الجاهلية الأولى تشمئزّ نفوسهم إذا ذُِكر الله وحده في القرآن ، قال تعالى: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) .

وما نراه اليوم من جاهلية الألفية الثالثة هو امتداد لتلك الجاهلية ، إلا أن تلك الجاهلية كانت أقلّ وطأة ، وأخف عداوة من الصليبية الحاقدة والصهيوينة الغاشمة .

ولذلك يقول الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مائة سنة على احتلال الجزائر: إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ، ويتكلمون العربية ، فيجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم ، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم . اهـ .

ويقول غلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقًا: ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربة السيطرة على الشرق . اهـ .

فلا عجب أن ترى اليوم من يُريد إزاحة هذا القرآن عن واقع المسلمين ، بدعوى العصرانية تارة ، وبدعوى التجديد أخرى ، وبدعوى مُحاربة الإرهاب ثالثة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت