فهرس الكتاب
وما هؤلاء إلا كالوَزَغ الذي كان ينفخ النار على إبراهيم ليُوقدها ، أو كالذي يطمع أن يحجب الشمس بالغِربال ليُطفئ نورها .
ومن تأمل قوله تعالى: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) فإنه يجد في هذه الآية البلاغة القرآنية ، في حين نُسب إطفاء نور الله إلى أفواههم !
وما تُحاوله قوى الشرّ اليوم من طمس معالم دِين الله ، وتغيير كتابه وتبديله وتحريفه ، هو هجمة شرسة ، وهمجية رعناء لا تفسير لها سوى ما تغلي به صدور أئمة الكُفر من الصليبية الحاقدة ، والصهيونية الغاشمة ، والله مُتمّ نوره ولو كره الكافرون ، ولو كره المجرمون ، ولو كرِه الكافرون .
وإن هذا الصنيع من قوى الشرّ التي تريد أن تُبدِّل كلام الله ، وتُغيِّر كتابه ، ليدلّ على أن التعايش ضربٌ من الخيال ! وعلى ما تُكنّه صدور القوم مما بدا بعضه على ألسنتهم ، وصدق الله القائل: ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) .
ويكشف هذا الفعل عن وجه الدعاوى الفجّة ، من دعاوى الديمقراطية وحُريّة الاعتقاد ، غير أن هذه الدعاوى لا يُنادى بها إلا في وجوه المسلمين ، وفي وُجوه الذين يُمسِّكون بكتاب الله .
أما إذا كانت القضية لصالح النصرانية أو اليهودية فإنه لا حُريّة ولا ديمقراطية ، بل تتبدّل بالضربة القاضية ! والهجمة الشّرسة !
كما فعلهم هذا يُسقط دعوى عدم التدخّل في شؤون الآخرين . وهذا يُعمل به إذا كان الأمر يخص اعتقاد فئة كافرة ، أما أن يخص طائفة مؤمنة فالأمر يختلف !
فيجب أن تتحرّك القوى والقوات ، ويجب أن يحصل التدخل الدولي في أقدس مقدّسات المسلمين ، بل في أعظم كتاب على وجه الأرض ، وهو القرآن ، فيرون أنه يجب تغييره وتشذيبه ليتماشى مع معتقدات القوم ! ومع رغبات الأنفس المريضة الشريرة .