فهرس الكتاب
ومنها: أن خَلْق أحد الضدين من كمال حسن ضده ، فإن الضد إنما يَظهر حسنه بضده ، فلولا القبيح لم تعرف فضيلة الجميل ، ولولا الفقر لم يعرف قدر الغنا .
ومنها: أنه سبحانه يُحب أن يُشكر بحقيقة الشكر وأنواعه ، ولا ريب أن أولياءه نالوا بوجود عدو الله إبليس وجنوده وامتحانهم به من أنواع شكره ما لم يكن ليحصل لهم بدونه ... اهـ .
ومن أراد المزيد فليرجع إلى كلام الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الماتع"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل".
ثم لا بُدّ أن لله عز وجل أن يختبر عباده ليرى صدق إيمانهم ، وليس للعبد أن يختبر ربّه . قال الماوردي: من الأجوبة المسكتة: أن إبليس ظهر لعيسى عليه الصلاة والسلام ، فقال: ألست تقول إنه لن يصيبك إلا ما كتبه الله لك وعليك ؟ قال: نعم . قال: فَارْمِ بنفسك من ذروة الجبل ، فإنه إن يقدر لك السلامة سَلِمت ! قال: يا ملعون ! إن لله تعالى أن يختبر عباده ، وليس للعبد أن يختبر ربه .
وبالنسبة للمسيح الدجال فهو أعظم فتنة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذّر أمته الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم ، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه .
2 -أما هذه الحضارة فإنه سوف تتلاشي وتزول !
وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القتال في آخر الزمان سوف يكون بالسيف والخيل. فقال في ذكر بعض الملاحِم وما يجري فيها: إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم ، وألوان خيولهم . رواه مسلم .
ويُستشف من هذا أن هذه الحضارة زائلة، ولك أن تتصوّر لو غار البترول أو انتهى، فكيف سوف تكون الحياة من بعده ؟ كل ما تراه من حضارة بل ومن تسيير حياة الناس قائم على هذا البترول !