وقد ورد النهي في أحاديث عن تزكية الناس بأعمالهم ، ومنه حديث أم عطية حين مات عثمان بن مظعون في بيتها ، ودخل عليه رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم فقالت أم عطية: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله ! فمن يكرمه الله ؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يُفعل بي . قالت: فو الله لا أزكي أحدا بعده أبدا . [ رواه البخاري ]
وقد شاع من آداب عصر النبوة بين الصحابة التّحرّز من التزكية ، وكانوا يقولون إذا أثنوا على أحد: لا أعلم عليه إلا خيرًا ، ولا أُزكّي على الله أحدا ....
وقد ظهر أن النهي متوجِّه إلى أن يقول أحد ما يُفيد زكاء النفس ، أي طهارتها وصلاحها ، تفويضا بذلك إلى الله ؛ لأن للناس بواطن مختلفة المُوافقة لظواهرهم ...
فلا يدخل في هذا النهي الإخبار عن أحوال الناس بما يُعلم منهم وجُرّبوا فيه من ثقة وعدالة في الشهادة والرواية ، وقد يُعبّر عنها بـ"التزكية"وهو لفظ لا يُراد به مثل ما أُريد من قوله تعالى: ( فَلا?تُزَكُّوا?أَنفُسَكُمْ ) بل هو لفظ اصطلح عليه الناس بعد نزول القرآن ، ومُرادهم منه واضح .
انتهى كلام ابن عاشور - رحمه الله - .
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه -:
وقد أثنى الله على من زكّى نفسه ، فقال سبحانه: ( قَدْ?أَفْلَحَ?مَن?زَكَّاهَا )
قد أفلح من زكى نفسه ، أي بطاعة الله كما قال قتادة ، وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل .
وليس كل اسم تضمّن معنى تزكية يُنهى عنه ، وإنما يُنهى عن الأسماء التي تتضمّن كمال تزكية المرء لنفسه .
وقد جاء النهي عن التّسمّي ببعض الأسماء التي فيها تزكية أو محذور شرعي .
ولم يأتِ النهي - فيما أعلم - عن التّسمّي باسم نبي الله ( صالح )