فهرس الكتاب

الصفحة 7777 من 8206

فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكذب إبراهيم النبيّ عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات ؛ ثنتين في ذات الله قوله: ( إني سقيم ) ، وقوله: ( بل فعله كبيرهم هذا ) وواحدة في شأن سارة ، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة ، وكانت أحسن الناس ، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم إنك امرأتي يغلبني عليك ، فإن سألك فأخبريه إنك أختي ، فإنك أختي في الإسلام ، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك ، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك ، فأرسل إليها فأتي بها ، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة ، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها ، فقُبضت يده قبضة شديدة فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ، ففعلت ، فعاد ، فقُبضت أشد من القبضة الأولى ، فقال لها مثل ذلك ، ففعلت ، فعاد ، فقُبضت أشد من القبضتين الأوليين ، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك ، ففعلت ، وأُطلِقت يده ، ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ! ولم تأتني بإنسان ، فأخرِجها من أرضي ، وأعطها هاجر . قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم ؟ قالت: خيرًا . كفّ الله يد الفاجر ، وأخدم خادما .

و ( مهيم ) كلمة يُراد بها الاستفهام .

هذا خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه على آله وسلم .

وكيف اعتبر إبراهيم ومن بعده محمد - صلى الله عليهم وسلم - هذه كذبات !

وهذا يدلّ على عِظم شأن الكذب .

وكيف عُدّت هذه من الكذب ، وهي للمصلحة .

والله تعالى أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت