فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 8206

ودعونا نقف وقفات مع نساء مؤمنات رجحت عقولهن ، وتبيّن ذلك في مواقف في حياتهن ، ربما عجز أفذاذ الرجال عن بعض تلك المواقف .

أما الموقف الأول: فهو لامرأة من الأنصار

والقصة التي أريد أن أغوص في غورها جَرَتْ أحداثها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

وبالتحديد مكانًا في مدينته ، في طيبة .

وفي بيت رجل من الأنصار .

تدور أحداث القصة في بيت بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه

حيث تزوّج بامرأة أخرى ، هي عمرة بنت رواحة ، وهي أخت عبد الله بن رواحة رضي الله عنه .

ثم ولدت له ولدًا سمّاه أبوه: النعمان .

فهو النعمان بن بشير رضي الله عنه .

كبُر الابن وترعرع ، فأحبت أمه أن يُخص بعطيّة ، وأن يُفرد بهديّة ، وأن يُمنح مِنحة .

تردد الأب قبل أن يُجيب طلبها ، وقبل أن يُحقق رغبتها .

فأخّرها عامًا كاملًا

ثم نزل عند رغبتها

فأعطى هذا الابن قطعة أرض ، وفي رواية أنه أعطاه غُلامًا .

وعلى كلٍّ فقد أعطاه عطية ، ومنحه مِنحة ، ووهب له هِبة .

ولكن هذه المرأة العاقلة لم تهتبل الفرصة ، ولم تغتنم الوقت لإقرار العطية ، وعدم التردد كما كان من قبل .

بل لم ترضَ حتى تأخذ العطية الصبغة الشرعية ، فمراد الله ورسوله مُقدّم على مراد النفس

وطاعة الله ورسوله أحب إليها من تحقيق أمنيتها

فقالت لزوجها: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولم يكن من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بُدّ

والردّ إلى الله ورسوله فَرض .

فذهب بشير بن سعد رضي الله عنه إلى مُفتي الأمة ومُعلّمها

ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عما أشكل عليه ، ويعرض عليه ما قالته زوجته الحصيفة العاقلة .

قال النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنهما: فأخذ بيدي وأنا غلام ، فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا . قال: ألك ولد سواه ؟ قال: نعم . قال: لا تشهدني على جور .

وفي رواية قال: لا أشهد على جور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت