فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 8206

وفي رواية: فقال عليه الصلاة والسلام: أكُلّ بَنيك قد نَحَلْتَ مثل ما نحلت النعمان ؟ قال: لا . قال: فأشهد على هذا غيري . ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال: بلى . قال: فلا إذًا .

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال: لا . قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال: فرجع فَرَدّ عطيته .

ولكن بشير بن سعد رضي الله عنه رضي بحُكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسلّم له ، وانقاد وأذعن .

والأعجب رضا تلك الزوجة الحصيفة العاقلة التي رضيت بحُكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأذعنت وانقادت وسلّمت ، فطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مُقدّمة على رغبات النفس .

هذا موقف تمثّل فيه رجحان عقل عمرة بنت رواحة رضي الله عنه .

وأصل القصة في الصحيحين .

وأما الموقف الثاني فهو لامرأة عظيمة

لامرأة مِن أفاضل النساء .

بل لامرأة فاقت بشجاعتها بعض أفذاذ الرجال

فقد اتخذت خنجرًا يوم حنين ، فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجرًا . فقالت: يا رسول الله اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بَقَرتُ به بطنه . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ذلكم الموقف لامرأة انفردت عبر التاريخ بمهر فريد

إنها الرميصاء"أم سُليم"، وهي أم أنس بن مالك رضي الله عنه .

فقد خطبها أبو طلحة فقالت: إني قد آمنت ، فإن تابعتني تزوجتك . قال: فأنا على مثل ما أنت عليه ، فتزوجته أم سليم ، وكان صداقها الإسلام .

قال أنس رضي الله عنه: خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا ، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان ! وأنكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت ! قال: فانصرف أبو طلحة وفي قلبه ذلك ، ثم أتاها وقال: الذي عرضت عليّ قد قبلت . قال: فما كان لها مهر إلا الإسلام .

ومن رجحان عقلها رضي الله عنها وأرضاها تماسكها يوم موت ابنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت