ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجّب ، فيقول: تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت ؟ وكيف فعل كيت وكيت ؟ فيخرج اسمه في معرض تعجبه .
ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول: مسكين فلان غمّني ما جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطوٍ على التّشفّي به ، ولو قدر لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليشتفّوا به ، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه .
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر ، فيُظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول ، وقصده غير ما أظهر والله المستعان .
انتهى كلامه - رحمه الله - بطولِه ، وهو كلام نفيس للغاية .
وفي شرح حديث"من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر"متفق عليه .
نقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال حكاية عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام ، وليس من أصرّ على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ، ويشهد له قوله تعالى: ( أًمْ?حَسِبَ?الَّذِينَ?اجْتَرَحُوا?السَّيِّئَاتِ?أّن?نَّجْعَلَهُمْ?كَالَّذِينَ آمَنُوا?وَعَمِلُوا?الصَّالِحَاتِ?سَوَاء مَّحْيَاهُم?وَمَمَاتُهُمْ?سَاء مَا?يَحْكُمُونَ ) انتهى .
كما أن حقوق العباد مَبنيّة على المُشاحّة والمُقاصّة ، فلا يكفي فيها مُجرّد"أستغفر الله"بل لا بُدّ من التحلل ممن اغتابه ما استطاع ، أو الثناء عليه في المجالس التي اغتابه فيها .
قال صلى الله عليه على آله وسلم: من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بِقَدْرِ مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه . رواه البخاري .