فهرس الكتاب
ثم إننا نرى الناس في هذه الدنيا منهم الظالم ومنهم المظلوم ، ومُحال أن يكونا سواء ؛ لأنه لا يُمكن أن يُجعل المحسِن كالمسيء ، ولا الظالم كالمظلوم ، ولا المؤمن كالفاجر .
فلا بُدّ أن يقف الجميع أمام حَكَم عدْل ليُقتصّ للمظلوم من الظّالم ، ولينال المحسن جزاء إحسانه ، والمسيء جزاء إساءته .
فإذا قيل بعدم وجود جزاء أخروي يُقتصّ فيه من الظالم للمظلوم ، ويُكافأ الْمُحسِن على إحسانه - اقتضى ذلك مُساواة الْمُجرِمين بالْمُسلمين ، والْمُسيئين بالْمُحسنين ، وهذه القضية العقلية تمّ التأكيد عليها في القرآن في غير موضع ، فمن ذلك قوله تعالى: ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ؟ فإنه سبحانه وتعالى قال ذلك بعد ذِكر مآل كلٍّ من الفريقين ، حيث قال قبل ذلك: ( وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(33) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) .
وقال تبارك وتعالى: ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) ؟ فإنه قال ذلك أيضا بعد الإشارة إلى الجزاء الأخروي .
فالجزاء الأخروي جزاء عادِل ، وهو مقتضى العدل .
وإذا نظرنا في هذا الميزان الدقيق - وهو عدم التّساوي بين الْمُفسدين في الأرض وبين الْمُصْلِحين ، وبين الأبرار والفجّار ، علِمنا أن هذا الميزان ميزان قِسط ، تقوم عليه حياة البشر ، فإن العَدل يقتضي مكافأة الْمُحسِن على إحسانه ، ومُعاقبة الْمسيء على إساءته ، ولذلك قامت الْمَحاكِم ، وأُنشِئت السُّجون !
ولِمَ يُنكَر الجزاء الأخروي ، وكل عامل إنما يَعمل لنيل جزاء عمله ؟!
والله تعالى أعلم .
السؤال:
أنا أشعر أن هناك شيء سيحدث بعد الموت ولا يعلمه أحد ، وأعتقد أن الله سوف يعذب الناس جميعًا . وأريد فتوى في هذا الأمر .