فهرس الكتاب
ولا اختاره لنفسه ، ولا في وسعه أن يُزِايل حال المشيب ويراجع قوة الشباب ، فيعلم بذلك أنه ليس هو الذي فعل تلك الأفعال بنفسه وأن له صانعا صنعه ، وناقلًا نَقَلَه من حال إلى حال ، ولولا ذلك لم تتبدل أحواله بلا ناقل ولا مُدَبِّر . اهـ .
إذا علِمْتْ هذا - وفقك الله - فاعلم أن الله لطيف بعباده ، ولولا ذلك لعذّبهم جميعًا ، ولذلك قال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
وقال تبارك وتعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
وقال جل جلاله: ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ) .
كما أنه سبحانه وتعالى يعفو عن كثير من خطايا عباده ، فإن الله هو العفوّ .
قال عز وجل: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) .
ثم إن الدليل العقلي يؤكِّد أن المؤمنين يدخلون الجنة ، وان الكفّار يدخلون النار .
وذلك أن الله حَكَم عَدْل .
وأنه أعذر إلى خَلْقِه ، بأن بَعَث إليهم الرُّسُل ، وأرسل إليهم النُّذُر ، وأقام عليهم الحجج ، فمن كفر بعد ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه .
ثم إن رب العزّة سبحانه أمر عباده ، فمن أطاعه كافأه ، ومن كَفَر به عاقبَه .