فهرس الكتاب

الصفحة 8131 من 8206

ففي القلب شَعَثٌ لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه ، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تُسَدّ تلك الفاقة منه أبدًا . اهـ .

وكنت ذَكرتُ شيئا من ذلك عن السعادة في مقال بعنوان:

الْمَكَارِمُ مَنَوطَةٌ بالْمَكَارِهِ

وهو هنا:

والله تعالى أعلم .

الذي يغض بصره كيف يعوضه الله خيرا مما تركه لطاعة الله ؟ وهل يكون شقيًا في الحياة ؟

الجواب:

وكيف يكون شقيًا من أخذ بمجامِع السعادة ، وتَرَك طريق الشقاوة ؟

فإن من ترك المعصية عوّضه الله نورًا في قلبه ، وحلاوة في الطاعة ، وتلذّذًا بالعبادة .

ولذا كان إبراهيم بن أدهم في زهده وعبادته يقول: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجلدونا عليه بالسيوف .

أي ما نحن فيه من السعادة والأُنس بالله ، وانشراح الصدر ، وطمأنينة القلب ، وراحة النفس .

فهذه لا تُشترى بالمال ، ولا تُدرك بقوّة الجاه والسلطان ، وإنما تُنال بنيل رضا الله ومحبته والإقبال على طاعته .

ولو كانت السعادة تُشترى بالمال لكان الأثرياء أسعد الناس ، ولكن الملاحَظ أنهم من أشقى الناس - غالبًا - ومن أضيق الناس صُدورًا ، وأنكدهم عيشًا !

ترى أحدهم يملك الأموال الطائلة ، وهو يتأفف من حياته !

يشكو الضيق

يشتكي من الهمّ

يُقلقه القَلَق

فما الذي نَقَصَه ؟

تنقصه الطاعة

تنقصه السعادة الحقيقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت