ولكنها لم تُبادره بالسؤال بل زملته حتى ذهب عنه الروع
فلما قال عليه الصلاة والسلام لحبيبته وحليلته: أي خديجة ! ما لي ؟ لقد خشيت على نفسي . ثم
أخبرها الخبر .
فانبرتْ تحلف وتُقسِم بالله بل وتُبشِّره !:
كلا ، أبشر ، فو الله لا يخزيك الله أبدا .
ثم طيّبت نفسه وعلّلت قسمها ، بل وأتبعته بقسم آخر
فقالت:
فو الله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسِب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .
ثم لم تكتفِ بذلك بل انطلقت به خديجة رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة
فقالت له خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك .
فقال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يُخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوَ مخرجيّ هم ؟! فقال ورقة: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي ، وإن يُدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . والقصة في الصحيحين .
فمن تمام نُصرة خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن هدّأت روعه وفعلت به ما طلب من التّغطية ، ثم طيب نفسه بما تعرفه عنه من خصال البِرّ والخير ، ثم ذهبت به إلى من تعلم منه النّصح لها ولزوجها ، ذهبت به إلى رجل صالح ، هو ورقة بن نوفل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين . رواه الحاكم وصححه .
فَحُقّ لخديجة بعد ذلك أن لا ينساها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعد موتها بل حفظ لها العهد والودّ