ولما أكثر النبي صلى الله عليه وسلم مِن ذكر خديجة قالت عائشة رضي الله عنها وقد غارت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق ! قد أبدلك الله عز وجل بها خيرًا منها . قال: ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها ؛ قد آمَنَتْ بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذا حرمني الناس ، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء . رواه الإمام أحمد .
بل ويرتاح عليه الصلاة والسلام ويهتز سرورا لاستئذان أشبه استئذان خديجة ! ولصوت أشبه صوت خديجة رضي الله عنها
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة ، فارتاع لذلك ، فقال: اللهم هالة ! قالت: فَغِرْتُ ، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ! حمراء الشدقين ! هلكت في الدهر ، قد أبدلك الله خيرا منها .
قال العيني رحمه الله: قوله: فعرف استئذان خديجة"أي تذكر استئذانها لشبه صوتها بصوت خديجة وقوله"فارتاع لذلك"من الرّوع أي فزع ، ولكن المراد لازمه وهو التغير ، ويُروى"فارتاح"بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورًا . اهـ ."
قلت: رواية"فارتاح"رواها مسلم .
ومن وفاءه صلى الله عليه وسلم لها أنه كان يشتري الشاة فيذبحها ثم يبعث بها لصواحب خديجة رضي الله عنها .
قالت عائشة رضي الله عنها: ما غِرت على امرأة ما غِرت على خديجة ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجنى بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربّه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها . رواه البخاري ومسلم .
فبُشِّرت ببيت في الجنة لأجل ما وقفته من مواقف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولتثبيتها له .
فأول نصر لهذا الدّين كان على يد امرأة
فَحُقّ للنساء أن يفخرن بهذا الإنجاز
ولو كان النساء كمثل هذي = لفُضِّلت النساء على الرجال