فهرس الكتاب

الصفحة 8160 من 8206

والمعنى أن اليهودي أخذ مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه بقية من شعره ووضعهما في غلاف طَلْع ذَكَر النخل ، وخبأهما في البئر .

وقد أنكره بعض المتكلّمين ظنًّا منهم أن هذا يُخالف العِصمة ، وليس كذلك .

فإنه لم يكن له تأثير على تبليغ رسالة الله ، وغاية ما فيه ما قالته عائشة رضي الله عنها: حتى إنه ليُخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فَعَلَه .

فالسِّحر بضاعة يهودية ، ولذا احتاج ذلك اليهودي أن يأخذ من أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ المشط وما يَعلق فيه من شعره عليه الصلاة والسلام .

ومن علامات الساحر أنه يعقد العُقد ، وينفث فيها ، وهو الذي جاءت الاستعاذة منه في سورة الفلق ، في قوله تعالى: ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) .

مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك: يعني السواحر . قال مجاهد: إذا رَقَين ونَفَثْنَ في العُقَد . ذكره ابن كثير في تفسيره .

ومن علامات الساحر والكاهن والمشعوذّ أن يطلب شيئا من المريض ، لأنه يستعين بالقرين على معرفة أحوال الناس .

وهذا يدل عليه قوله تعالى: ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) .

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ) قال: ظالمي الجن وظالمي الإنس .

وقال البغوي في تفسيره: نسبب له شيطانا ونضمه إليه ونسلطه عليه . اهـ .

ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن . قالوا: وإياك يا رسول الله ؟ قال: وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت