فهرس الكتاب
اتفقت المذاهب الأربعة المتبوعة على نجاسته حتى قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم:نجس بإجماع المسلمين"وكذا حكى الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره ، وأسهب السهارنفوري في تقرير ذلك في"بذل المجهود"، ودليل نجاسته آية البقرة وغيرها ، فإن كان الدم من أحد السبيلين فهو نجس بالإجماع حيض ، أو نفاس ، أو استحاضة أو غيرها ، ولا يعفى عن يسيره ، أما غيره فالمقرر عند أهل المذاهب المتبوعة أنه لا يعفى عن فاحشه ، ويعفى عن يسيره وإن اختلفوا في حد اليسير ،"
أما صلاة عمر وعباد وغيرهم من الصحابة - فحال ضرورة ، فيباح لمن دمه يثعب من جراحه أن يصلي على حاله ، والواجب - الذي هو التحرز من النجس - يسقط بالإجماع ، والمشقة تجلب التيسير ، ألا ترى المستحاضة دمها نازل وتصح صلاتها ولو استثفرت ، وكذا من به سلس ..
وهل قولة الحسن رحمه الله محفوظة من حيث الدراية لا الرواية ؟ بمعنى هل حفظت عنه وذكرها الفقهاء على أنها قولة محفوظة يعتد بها في الخلاف ، أم أنها من قبيل الرواية فقط ، وكم من أحاديث ذكرت رواية لا دراية يُفتى بها الآن ولو خالفت الإجماع ، خذ مثلا ، حديث ابن عباس في"صحيح مسلم"في طلاق الثلاث واحدة .. هذا الحديث حديث شاذ كما قاله أحمد والدارقطني وغيرهم كما ذكره عنهم الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في باب الشاذ ، فهو مخالف لإجماع الصحابة المنعقد في خلافة عمر - - بل راوي الحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يفتي بخلافه كما في سنن البيهقي المجلد التاسع في أبواب الطلاق ، ولم تزل الأمة تفتي بوقوع الطلاق الثلاث ثلاثا وتقضي بذلك حتى شهّر شيخ الإسلام - رحمه الله- القول بوقوع الثلاث واحدة ، ... عفوا على الاستطراد