وهل ورد أنه لم يشرب مرة فقط ، وقد جاء في بعض الكتب العشرة أنه شرب مرة واحدة ، وقد كتب في هذا فُتيا . قالوا: إذا شرب مرة حرام ، ولم يسمع أحد من أهل العلم هذا القول ، وقد ورد الحديث أيضا أنه شرب قائما ، فهل هذا للتنزيه أو للتحريم ؟
وهل إذا شرب من غير عذر قائما عليه إثم ؟
وهل إذا شرب مرة واحدة هل يكون حراما ؟
فقال - رحمه الله -:
فأجاب:
الحمد لله .
الأفضل أن يتنفس في الشرب ثلاثا ، ويكون نفسه في غير الإناء ، فإن التنفس في الإناء منهي عنه ، وإن لم يتنفس وشرب بنفس واحد جاز ، فإن في الصحيح عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا ، وفي رواية لمسلم: كان يتنفس في الشراب ثلاثا . يقول: إنه أروى وأمرأ . فهذا دليل على استحباب التنفس ثلاثا ، وفي الصحيحين عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء . فهذا فيه النهي عن التنفس في الإناء ، وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التنفس في الشراب ، فقال رجل: القذاة أرها في الاناء ؟ فقال: أهرقها . قال: فإني لا أروى عن نفس واحد ؟ قال: فأبِن القدح عن فيك . رواه الترمذي وصححه ، فلم يَنْهَ النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب بنفس واحد ، ولكن لما قال له الرجل: إني لا أروى من نفس واحد . قال: ابِن قدح عن فيك . أي لتتنفس إذا احتجت إلى النفس خارج الإناء ، وفيه دليل على أنه لو روى في نفس واحدة ولم يَحْتَج إلى النفس جاز ، وما علمت أحدا من الأمة أوجب التنفس ، وحرّم الشرب بنفس واحد ، وفِعْلُه يدل على الاستحباب كما كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ، ولو بدأ في الطهارة بمياسره قبل ميامنه كان تاركا للاختيار وكان وضوؤه صححيا من غير نزاع اعلمه بين الأئمة ، وأما الشرب قائما فقد جاءت أحاديث صحيحة بالنهي وأحاديث صحيحة بالرخصة ، ولهذا تنازع العلماء فيه ،