فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 8206

فكما أن الصوم يُجهدها ويحتاج إلى مُجاهدة ، وكذلك الحج وغيرها من العبادات البدنية ، فكذلك الحجاب ، وإن شق عليها لبسه والتّمسك به ، وإن لمزها المنافقون ، فهو يحتاج إلى مجاهدة النفس عليه .

وهل تَمَسّك المسلمة بحجابها عبادة أو هو عادة نساء بلدها ؟

وهل تفرح بلبسه ؟ أو هي تتضايق منه ؟

وهل هي تُحبّ حجابها أو هي كارهة له متسخِّطة لوجوده تتمنّى التخلّص منه في أقرب فرصة ؟

فإن كانت الأولى فهي مؤمنة .

وإن كانت الثانية

فلتحذر أن تكون ممن قال الله فيهم:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }

أخيّتي:

تأملي حجابك ... هل هو ما يُريده الله منك ؟

وهل هو وفق سُنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

وهل هو حجاب أو لباس شهرة ؟

هل هو لباس ستر وعفاف أو هو لباسٌ يُنادي العيون لتقتحم نظراتها جسدك الطاهر .

فإن كانت الأولى فأبشري .

وإن كانت الثانية:

فاقرئي قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم:

من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وغيره وهو حديث صحيح .

فهل لبست النقاب الواسع ، نقاب الفتنة فتبعتك عيون هي رسلٌ لقلوب مريضة ؟!

وكوني صريحة مع نفسك:

هل لبست النقاب لأجل رؤية الطريق أو لأجل إظهار جمال العين ؟

إن كان لأجل رؤية الطريق فما دخل الرموش والحواجب والوجنتين بالرؤية ؟؟!!

وإن كان لأجل الفتنة

فأيما شاب كنت سببا في فتنته فلتحملي وزره إلى وزرك .

ألا تعلمين أن للعيون حديث جميل ، وقول رقيق ، وكلام لطيف ؟

والنفس تعرف من عينيّ محدّثها = إن كان من حزبها أو من أعاديها !!

أما سمعت قول جرير:

إن العيون التي في طرفها حور = قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا

بل هن أمضى من السهام وأفتك من السِّحر

جَعَلت علامات المودةِ بيننا = مصائد لحظ هنّ أخفى من السّحر

فأعرف منها الوصل في لين طرفها = وأعرف منها الهجر في النظر الشزر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت