فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 8206

وكل هذا يدلُّ على أن غطاء الوجه كان معروفًا عندهم وليس بدعًا من القول أو ضربًا من العادات

ومن السنة النبوية:

قول عائشة رضي الله عنها: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرِمات فإذا حاذونا سدلتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه .

وهذا عام في أمهات المؤمنين وغيرهن .

ومن ادّعى خصوصية أمهات المؤمنين بهذا الأمر فقد غلِط .

وذلك لأن عائشة رضي الله عنها أفتت نساء المؤمنين بذلك .

فقد روى إسماعيل بن أبي خالد عن أمه قالت: كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها . فرفعت عائشة خمارها من صدرها فغطت به وجهها . رواه ابن أبي خيثمة .

وكان عليه العمل عند غير أمهات المؤمنين .

كما روت ذلك فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها .

روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .

وهذا من أظهر الأدلة على وجوب الحجاب

إذ لو كانت تغطية وجه المرأة أمام المحارم من المستحَبّات لما جاز للنساء ارتكاب محظور من محظورات الإحرام لأجل أمر مسنون .

فإحرام المرأة في وجهها .

فإذا لم تكن بحضرة رجال أجانب فإنه يحرم عليها تغطية وجهها ، فإذا كانت بحضرة رجال أجانب وجب عليها تغطية وجهها .

وهنا تعارَض واجب وأوجب

والواجب كشف الوجه أثناء الإحرام

والأوجب تغطية الوجه عن الرجال الأجانب .

فدلّ فعل أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين من بعد على أن تغطية الوجه ليست مختصة بأمهات المؤمنين .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المرأة عورة . رواه الترمذي وغيره .

فلا يُستثنى من هذا الدليل الصحيح شيء إلا بدليل صحيح ، ومن استثنى بغير دليل فقد تحكّم برأيه ، وخالف السُّنّة .

وأما الاستدلال على عدم وجوب تغطية وجه المرأة بنظر الخاطب فهذا من العجائب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت