نسُوا أن القيام على شؤون الأرامل والمساكين بمنزلة الجهاد في سبيل الله .
قال عليه الصلاة والسلام: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل الصائم النهار . رواه البخاري ومسلم .
وما ذلك إلا لِعِظم هذا الفعل ، ولأن هذا العمل مما يتعدّى نفعه .
ودُونك يا رعاك الله هذا الباب من أبواب الجهاد قد فُتِح ، ألا وهو باب هذه العشر .
التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ما العمل في أيامٍ أفضلُ من العمل في هذا العشر . قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهادُ إلا رجل خرج يُخاطر بنفسه ومالِهِ فلم يرجع بشيء . رواه البخاري .
فهذا باب من أبواب الجهاد ، وهذا عمل لا يعدله الجهاد ، إلا في حال واحدة: مَن خرج بنفسه ومالِه فلم ترجع ولا المال .
ودونك بابًا آخر فُتِح أيضا ، وهو الحج المبرور
فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال: لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري .
وباب ثالث غَفَل عنه الكثير ، واستهان به كثير
ألا وهو باب قدّمه النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيل الله .
ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة على وقتها . قال: ثم أي ؟ قال: ثم برّ الوالدين . قال: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله .
ولا يعني هذا التهوين من شأن الجهاد في سبيل الله ، إذ هو ذروة سنام الدّين ، ولكني أردت التنبيه والتذكير بهذه الأبواب المُشرَعة المفتوحة ، فدونك إياها فاختر ما شئت منها فادخُل ، وخذ ما يُناسبك منها واعمل ، ولا تكن كالمُنْبَتّ لا أرضا قَطَع ، ولا ظهرًا أبقى !
دونك أبوابَ البر ، ومفاتيح الخير ، وطُرُق الأجر
فانهض بعزم ، وسِر بحزم
ولا تتأخر أو تتقهقر
قال ابن الجوزي: