سار القوم ورجعتَ ، ووصلوا وانقطعتَ ، وذهبوا وبقيتَ ، فإن لم تلحقهم شقيتَ .
أفلح قوم إذا دعوا وثبوا = لا يحسبون الأخطار إن ركِبوا
سارُون لا يسألون ما فعل = الفجر ولا كيف مالَت الشهب
عوّدهم هجرهم مطالبة = الراحة أن يَظفُروا بما طلبوا
أيها المبارَك:
لا تحقرن من المعروف شيئا
لا تحقرن كلمة ، فرب كلمة أدخلت الجنة
لا تستصغر نفسك ، فهمّتك مُعلّقة بالثريا
لا تستهن بمقترح تُقدّمه
أو رأي تطرحه
أو مشورة تقوم بها
فقد حُمِيت المدينة يوم الخندق برأي سلمان
وانزاح عن النبي صلى الله عليه وسلم همّه يوم الحديبية بمشورة أم سلمة
وهزِمت جحافل المشركين يوم بدر بفضل من الله ثم برأيٍ من الحباب بن المنذر
إن باستطاعتك أن تفعل الكثير والكثير
باستطاعتك كفالة يتيم
أو رعاية أرملة
أو من في حكمهم ، من زوجات المفقودين والمساجين .
باستطاعتك دعوة كافر إلى الإسلام ، أو ضال إلى طريق الإيمان .
هل سمعت قَسَم النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فقد قال لعليّ رضي الله عنه يوم خيبر:"فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَم".
هل استهنت بهذا الخير العظيم ، والثواب الجزيل ؟
وأقعدك الشيطان عن العمل لهذا الدّين ، رجاء أن تظفر بالذروة !
فَتَرَكَكَ في الحضيض قاعدًا عن العمل ، مُزهِّدًا لك سائر القُرُبات ، ومُحقّرا في عينك بقية الطّاعات !
وقد يقول قائل: وهل يُمكن أن يأمر الشيطان بالإحسان ؟!
فأقول: نعم
وذلك أنه يأمر بالعمل المفضول ليترك المسلم العمل الفاضل .
فهل تتصوّر أن يأمرك الشيطان بقراءة القرآن ؟!
الجواب: نعم
أما متى وكيف ؟
فربما أمرك الشيطان بقراءة القرآن ليُفوّت عليك عملًا فاضلا حاضرًا ، كأن يأمرك بقراءة القرآن وقت الأذان أو وقت الأذكار ، فهذه تفوت ويفوت وقتها ، وقراءة القرآن لا يفوت وقتها .