واحد منكم حفنةً من الدراهم ثم يَخرج هو ، ويَعُدُّ كلُّ واحدٍ ما أخذ ، ثم يَدخل ويُخبرَهم بما مع كلّ واحد ، فيكون الأمر كما قال ، فتعجّبوا ، حتى دخل أحدُ العلماء ، فأمر ذلك الدجّال أن يخرج ، فخرج ، ثم ادخل العالمُ يده في الصرة وأخرج حفنةً من الدراهم من غير أن يَعُدّها ووضعها في جيبه ، وقال للدجال: أدخل ، فلما دخل أخذ يُخمّن ويتوقّع فلم يدرِ كم معه بالتحديد ، ثم أزال ذلك العالم اللبس ، وأوضح الحقيقة بأن ذلك الدجّال يستخدم الشياطين ، وكلُّ إنسان وُكِّلَ به قرين - كما أخبر بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم - فإذا عدّ الدراهم عدّ معه القرين ، ثم أخبر قرين الساحر أو الكاهن أو العرّاف ، فيُخبر بما أُخبرَ به .
فالعالم ينظر بنور الله ، ويكشف الله على يديه الشُّبهات والمتشابهات .
وقد روى الإمام اللالكائي من طريق الوليد بن هشام عن أبيه قال: بلغ هشام بن عبد الملك أن رجلا قد ظهر يقول بالقدر وقد أغوى خلقًا كثيرا ، فبعث إليه هشام فاحضره .
فقال: ما هذا الذي بلغني عنك ؟
قال: وما هو ؟
قال: تقول إن الله لم يقدر على خلق الشر ؟
قال: بذلك أقول ، فاحْضِر من شئت يحاجّني فيه .
فإن غلبته بالحجة والبيان علمت أني على الحق ، وإن هو غلبني بالحجة فأضرب عنقي .
قال: فبعث هشام إلى الأوزاعي ، فأحضَره لمناظرته .
فقال له الأوزاعي: إن شئت سألتك عن واحدة ، وإن شئت عن ثلاث ، وإن شئت عن أربع !
فقال: سَلْ عمّا بدا لك .
قال الأوزاعي: أخبرني عن الله عز وجل هل تعلم أنه قضى على ما نهى ؟ قال ليس عندي في هذا شيء .
فقلت: يا أمير المؤمنين هذه واحدة .
ثم قلت له: أخبرني هل تعلم أن الله حال دون ما أمر ؟
قال: هذه أشد من الأولى .
فقلت: يا أمير المؤمنين هذه اثنتان .
ثم قلت له: هل تعلم أن الله أعان على ما حرّم ؟
قال: هذه أشد من الأولى والثانية .
فقلت: يا أمير المؤمنين هذه ثلاث قد حلّ بها ضرب عنقه .