فأمَر به هشام فضُربت عنقه .
ثم قال للأوزاعي: يا أبا عمر فسّر لنا هذه المسائل .
فقال: نعم يا أمير المؤمنين .
سألته: هل يعلم أن الله قضى على ما نهى ؟
نهى آدم عن آكل الشجرة ، ثم قضى عليه فأكلها .
وسألته: هل يعلم أن الله قضى حال دون ما أمر ؟
أمر إبليس بالسجود لآدم ، ثم حال بينه وبين السجود .
وسألته: هل يعلم أن الله أعان على ما حرّم ؟
حرم الميتة والدم ثم أعاننا على أكله في وقت الاضطرار إليه .
قال هشام: والرابعة ما هي يا أبا عمرو ؟
قال: كنت أقول: مشيئتك مع الله أم دون الله ؟
فإن قال: مع الله فقد اتخذ الله شريكا ، أو قال: دون الله فقد انفرد بالربوبية ، فأيهما أجابني فقد حلّ ضرب عنقه بها .
قال هشام: حياة الخلق وقِوام الدين بالعلماء .
والعلماء هم صمام الأمن للأمة بإذن الله ، فإذا ذهب العلماء تخبّط الناس في دياجير الظلمات ، واستفتوا من ليس أهلًا للفتوى ، وتصدّر الأوغاد ، ونطق الرويبضة يُحدّث الناس كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: تأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين وينطق فيهم الرويبضة . قيل: يا رسول الله وما الرويبضة ؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال ابن حجر: إسناده جيّد ، وحسّنه الألباني .
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يَترك عالما اتخذ الناس رؤسًا جهالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا .
والعلماء هم أهل البصيرة والنّظر الثاقب ، ولذا كان يُقال: إن الفتن إذا أقبلت لم يعرفها إلا العلماء ، وإذا أدبرت عرفها كلّ أحد .