فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 8206

ولا غرابة في ذلك فهو تلميذ الإمام الجهبذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -

ولا غرابة أن يؤلف ويكتب ويُصنِّف في أسفاره ، فهو بحرٌ لا تُكدِّره الدلاء ، ولا أدل على ذلك من كتابه ( الداء والدواء ) وطُبِع باسم آخر ( الجواب الكافي ) فقد ألّفه إجابة على سؤال واحد وَرَدَ إليه .

ابتلاؤه وامتحانه:

الابتلاء سُنّةٌ ربانية ، وقد سُئل الإمام الشافعي - رحمه الله -:يُبتلى المرء أو يُمكّن له ؟

فقال: يُبتلى المرء ثم يُمكّن له ؟

وابن القيّم - رحمه الله - لم يتبوأ تلك المكانة العالية إلا بعد أن ابتُلي .

قال ابن رجب: وقد امتُحِن وأُذيَ مراتٍ وحُبِسَ مع تقيّ الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه ، ولم يُفرج عنه إلا بعد موت الشيخ .

كما امتُحن بسبب بعض فتاواه في بعض المسائل التي خالَف فيها علماء عصره ، والتي استبان له فيها الحق أو أنه رأى أن الحقّ فيما ذَهَبَ إليه مما أدّاه اجتهاده إليه .

ومن ذلك أنه أنكر شدّ الرحال إلى قبر الخليل .

قال ابن رجب: وقد حُبِسَ مدةً لإنكاره شدّ الرحال إلى قبر الخليل .

وأفتى في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد أنه يقع طلقة واحدة .

وكان مع ذلك - أي مع مخالفته للمذهب أحيانًا - شديد الاحترام للأئمة ، فهو يحكي أقوالهم ، ويستأنس بها لما يختاره .

قال - رحمه الله -: وكثيرا ما ترد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده فنحكي المذهب الراجح ونرجحه ، ونقول هذا هو الصواب وهو أولى أن يؤخذ به ، وبالله التوفيق .اهـ .

طريقته في التأليف:

ألفّ ابن القيم - رحمه الله - فكان يعتمد في مؤلفاته على الدليل من الكتاب والسنة ، فلا يُخالف الدليل متابعة للمذهب أو ردًّا للسنة ، حاشاه ذلك ولم يكن هذا من شأن العلماء بل هو من شأن السَّفَلة والبطّالين ، الذين ثَقُلَ عليهم الكتاب والسنة والتنقيب في بطون الكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت