وموتُ الفارس الضرغام هدمٌ *** فكم شهِدتْ له بالنصر عزمة
فحسبُك خمسةٌ يُبكى عليهم *** وباقي الناس تخفيف ورحمة
وباقي الناس همجٌ رعاعٌ *** وفي إيجادِهم لله حكمة
والمقصود بهذا كما قال عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه: الناسُ ثلاثة: فعالمٌ ربانيّ ، ومتعلّمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رَعَاع أتباعَ كلِّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
وقد ثبت في جامع الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن لدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ذكرُ الله وما والاه وعالِمٌ أو متعلم .
والجهل أضرُّ على صاحبه من المرض أو الموت .
وفي الجهل قبل الموتِ موتٌ لأهله *** وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم *** وليس لهم حتى النشور نشور
فهذه أصناف الناس فاختر لنفسك من أيِّ الأصناف تريد أن تكون ؟
أتريد أن تكون ممن يُذكر في كل مجلس علم ؟ ويتردد اسمه فوق المنابر ؟ وممن وَرّث علمًا يُنتفع به فيجري عليه عمله إلى يوم القيامة ، كما في الحديث .
أو ممن يموت فلا يُدرى عنه ؟ وربما لا يُذكر بخير ولا يُترحّم عليه ؟!
وإن كان القطار فاتَكَ فلا أقل من أن تحرِص على من تحت يدك ، فكم ورّث من أبٍ عالمًا أفاد الأمة بعلمه ، وكم ورّثت من أمٍّ مِن عالم كان سببًا في هداية الخلق ؟
فعلى يدِ مَنْ تربّى إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ؟
وعلى يد مَنْ تربّى خاتمة الحفاظ ابن حجر ؟
وغيرهم من علماء الإسلام .
واعلم أن من علماء الإسلام من لم يطلب العلم إلا بعد المشيب ، فمنهم من طلب العلم بعد الأربعين ، وإن تعجب فاعجب ممن طلب العلم بعد السبعين ! كما في ترجمة صالح بن كيسان .
ولا تحقرن من المعروف شيئًا ، واعلم أن أفلام الكارتون لا تُخرّج علماء ولا رجال ، فاحرص على أولادك ومن استرعاك الله إياهم .